لوز القطيف.. من ذاكرة الطفولة إلى ثمرة نجاح

منذ الطفولة ونحن نسمع عند أكل اللوز القطيفي مقولة: «كُل الدود قبل لا ياكلك»

لأن زمانا كان من الطبيعي أحيانًا تفتح حبة اللوز وتلقى داخلها دودا.

ومع مرور السنوات وتطور الزراعة، واهتمام المزارعين بالمحصول، وتطور أساليب العناية ومكافحة الآفات، أصبح وجود الدود في اللوز اليوم أقل بكثير، وصار المستهلك يأكل منتجًا أجود وأفضل من السابق.

اختفى دود اللوز تقريبًا… لكن للأسف ظهر لنا نوع آخر من الدود!

وهنا تذكرت المثل الشعبي: «ما ياكلك إلا دود بطنك».

لما أرى كل هذه الأقلام والانتقادات التي ظهرت فجأة بسبب نجاح موسم اللوز القطيفي وانتشاره وارتفاع الطلب عليه، أسأل نفسي:

لماذا يزعجنا نجاح ابن بلدنا؟

لماذا نحارب مزارعًا ينتظر سنة كاملة حتى يحصد ثمرة تعبه؟

مزارع يسقي ويعتني ويراقب محصوله ويتحمل تكاليف الزراعة والعمالة والعناية، وفي النهاية عنده موسم قصير يحصد فيه نتيجة عمل سنة كاملة… موسم قد يربح فيه وقد يخسر.

ولماذا نحارب التاجر الذي ثمن قيمة هذا المنتج، واشترى محصول المزارعين، وطوّر طريقة تقديمه ووضعه في عبوات جميلة تليق بمنتج يحمل اسم القطيف؟

ولماذا نقلل من شخص آخر أخذ اللوز إلى مرحلة أبعد، وحوله إلى صناعات ومنتجات مختلفة؛ من عطور وصابون وكريمات وغيرها؟

والأغرب… شمل الأمر محاربة الإعلامي والمؤثر لأنه سوّق للوز القطيفي!

حيث استطاع الإعلاميون والمؤثرون أن يجعلوا اسم اللوز القطيفي يصل إلى مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، ويجعلوا الناس تزور القطيف خصيصًا لتجربة هذه الفاكهة والتعرف عليها وشرائها…

فهل هذه مشكلة أم نجاح نفتخر فيه؟

التسويق ليس عيبًا، والشهرة ليست تهمة، وارتفاع قيمة المنتج المحلي نتيجة زيادة الطلب عليه ليس سببًا لمحاربة من صنع هذا النجاح.

ناقش السعر كما تشاء، ومن حقك أن تقول إنه مرتفع، ومن حق المستهلك ألا يشتري إذا لم يناسبه السعر.

لكن لا تحارب نجاح المنتج، ولا المزارع، ولا التاجر، ولا من ساهم في إشهاره.

نحن نتمنى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه اللوز القطيفي علامة مرتبطة باسم القطيف على مستوى المملكة والخليج.

بدل ما نقول: «ليش وصل سعره كذا؟»

دعونا نسأل:

كيف نجعل اللوز القطيفي يصل إلى أبعد من هذا النجاح؟

وكيف يستفيد مزارع القطيف أكثر من نجاحه؟

لأن نجاح منتج من أرض القطيف، ووصول الناس إلينا من أجل شرائه، من المفترض أن يكون مصدر فخر لنا جميعا، لا سببًا لمحاربته.

وفي النهاية ما أدري أي المقولتين أصبحت أنسب اليوم: «كُل الدود قبل لا ياكلك» …أو «ما ياكلك إلا دود بطنك»

الإعلامي