مرت على التشيع منذ نشأت بذرته على يد النبي الأكرم
بجعل علي فيصلاً بين الحق و الباطل فترات عصيبة و شديدة و محن كبيرة من خارج المذهب وصلت حداً تعسفياً ليس له نظير في التاريخ. فالأمر تعدى مصادرة المعتقدات بالكتم و التحريف و الإشاعات و الترويج للباطل إلى القتل و سفك الدماء وهدم البيوت وقطع الأرزاق و تتبع الشيعة للقضاء عليهم واستئصالهم من البلاد. إلا أن كل ذلك لم يؤد إلى شيء سوى مزيد من الانجذاب و التمسك بالحق و أهله, و أصبح هذا الظلم الرهيب شاهداً قوياً و برهاناً واضحاً يكشف لكل ذي لب شرور الحكام المزيفين و الخلفاء المغتصبين و أحقية أهل البيت
بإدارة شؤون الأمة حيث النقاء و الصفاء و الزهد و العدل.
و أما الهزات التي تعرض لها الشيعة – وليس التشيع – من الداخل فلم تعمل على هدم المذهب بل ربما زادت من قوته, وباستقراء سريع لما جرى بين علماء الشيعة من تباين في الآراء و تعدد في الفتاوى حد التعارض نجد أن كثيراً من هذه الخلافات قد عمل على صقل الفكر الشيعي و تقويته وإكسابه روحاً تجديدية تكفل له العيش.
الداخلة في العقائد,كدخول الدار و موقف أمير المؤمنين
الجسدي , وحدود الغلو في أهل البيت
كل هذه الأمور لا تشكل خطراً يهدد الكيان الشيعي إذا تم التعامل مع كل نوع من الخلافات في حدوده و مجاله و سياقه الطبيعي و الصحيح. فموقف الإسلام من الفلسفة لا بد أن يتم بحثه بعيداً عن آذان العوام. و الخلاف في الأمور التي لا تمس جوهر التشيع و العقائد الكبرى ينبغي أن لا توصل الأطراف المتنازعة إلى القطيعة الاجتماعية. خصوصاً و نحن في مجتمع مستهلك لما يصله من إنتاج الحواضر العلمية الكبرى في العالم الشيعي.
فكما أن التشيع أكبر من خلافات الشيعة يجدر بالشيعي أن يكون أكبر من خلافات الأطراف المتنازعة.
